ابن هشام الأنصاري
37
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
( إن ) - المكسورة المشدّدة ، على وجهين : أحدهما : أن تكون حرف توكيد ، تنصب الاسم وترفع الخبر ، قيل : وقد تنصبهما في لغة ، كقوله : 47 - إذا اسودّ جنح اللّيل فلتأت ولتكن * خطاك خفافا ؛ إنّ حرّاسنا أسدا وفي الحديث « إنّ قعر جهنّم سبعين خريفا » وقد خرّج البيت على الحالية وأنّ الخبر محذوف ، أي تلقاهم أسدا ، والحديث على أن القعر مصدر « قعرت البئر » إذا بلغت قعرها ، وسبعين ظرف ، أي إن بلوغ قعرها يكون في سبعين عاما . وقد يرتفع بعدها المبتدأ فيكون اسمها ضمير شأن محذوفا كقوله عليه الصلاة السّلام : « إنّ من أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة المصوّرون » الأصل إنّه أي الشأن كما قال : 48 - إنّ من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباء [ ص 589 ] وإنما لم تجعل « من » اسمها لأنها شرطية ، بدليل جزمها الفعلين ، والشرط له الصّدر ؛ فلا يعمل فيه ما قبله . وتخريج الكسائي الحديث على زيادة من في اسم إنّ يأباه غير الأخفش من البصريين ، لأن الكلام إيجاب ، والمجرور معرفة على الأصح ، والمعنى أيضا يأباه ، لأنهم ليسوا أشدّ عذابا من سائر الناس . وتخفّف فتعمل قليلا ، وتهمل كثيرا ، وعن الكوفيين أنها لا تخفف ، وأنه إذا قيل « إن زيد لمنطلق » فإن نافية ، واللام بمعنى إلّا ، ويردّه أن منهم من يعملها مع التخفيف ، حكى سيبويه « إن عمرا لمنطلق » وقرأ الحرميان وأبو بكر ( وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ) . الثاني : أن تكون حرف جواب بمعنى نعم ، خلافا لأبى عبيدة ، استدلّ المثبتون بقوله :